السيرة

المحامي الأديب

أنطون نخلة قازان

(1927 – 1973)

النشأة والتعلُّم والمسيرة المهنية

  • ولد في زوق مكايل (قضاء كسروان، جبل لبنان) في الخامس من آب 1927.
  • تلقى علومه في معهد عينطورة، ثم التحق في العام 1945 بجامعة القديس يوسف في بيروت، وتخرج في العام 1948.
صورة المحامي أنطون قازان
أنطون قازان محاميًا – 1948
أنطون قازان محامياً – 1948
أنطون قازان يوم تخرجه في العام 1948، ويبدو في الصورة الرئيس منيف عويدات، الوزير المحامي ميشال اده، النقيب ميشال خطار، المحامي جان كريللوس، المحامي سمير لمع، الرئيس رينيه معوض، المحامي ريمون نقاش، المحامي فرنسوا حرفوش.
أنطون قازان في الندوة اللبنانية – 1962
أنطون قازان في الندوة اللبنانية – 1962
  • تَدَرَّجَ في مكتب الشيخ بشارة الخوري، وما لبث أن استقل في مكتبه الخاص يُرجع إليه في أدق القضايا القانونية، وراح بدءًا من العام 1952 يشارك في الحياة القانونية والأدبية والثقافية في لبنان.
  • كان مترافعًا، خطيبًا، محاضرًا، أديبًا وشاعرًا.
  • كان على ثقافة شاملة عربية وغربية.

الأبحاث والمحاضرات القانونية

  • له دراسات ومحاضرات قانونية كثيرة حول قانون الإعدام بين الإلغاء والبقاء، المشرع اللبناني بين الإسراف والتقتير، التحكيم في القانون اللبناني، التلقيح الاصطناعي ومشكلاته بنظر الدين والقانون، الإجهاض، معدل الفائدة القانونية، المحاماة والقضاء، سقوط الأجل بسبب وفاة المدين، الارتفاق، التحكيم في القانون اللبناني والمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وسواها.
  • محاضرته عن القانون المتعلق بأصول محاكمة الرؤساء والوزراء أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء ألقاها في معهد الحقوق الفرنسي في بيروت بتاريخ 27/5/1966، أي قبل 24 سنة من تاريخ إقرار هذا القانون في 18/8/1990.
بعض الحضور في محاضرة أنطون قازان في معهد الحقوق الفرنسي في العام 1966
بعض الحضور في محاضرة أنطون قازان في معهد الحقوق الفرنسي في العام 1966 عن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ويبدو في الصورة: النائب المحامي نهاد بويز، الرئيس سامي الصلح، النائب أنور الخطيب، المحافظ جورج ساروفيم، النقيب إدمون كسبار، الرئيس شفيق الوزان، المحامي فوزي غازي، الدكتور بطرس ديب.
بعض الحضور في محاضرة أنطون قازان في معهد الحقوق الفرنسي في العام 1966 – ٢
بعض الحضور في محاضرة أنطون قازان في معهد الحقوق الفرنسي في العام 1966 عن المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، ويبدو في الصورة: المحامية عليا بيرتي زين، المحامي روجيه عاصي، النقيب عصام كرم، النقيب ريمون شديد، المحامي جو تابت، المحامي سمير الدحداح، المحامي البير ملكي، المحامية جاكلين مسابكي.

وقد قال الوزير المحامي فؤاد بطرس في مقدمته لكتاب أنطون قازان “أبحاث قانونية” الآتي:

“إنّه وجه المحامي المتمرّس، الضّليع في علم القانون والتّشريع، المطّلع على اجتهاد المحاكم، الشّغوف بمعالجة المسائل الدقيقة المتنازع فيها، بغية حلّ ألغازها، فيما هو يعوّل على مقاربةٍ علميّة واستدلالٍ سليمٍ، لا يتوانى إزاءهما عن الرجوع إلى القانون الأجنبيّ المستوحى منه النصّ اللبنانيّ، لاستشفاف روح التّشريع ونيّة المشترع.

أوّل ما تتحلّى به هذه الأبحاث، الجديّة والتنوّع على السّواء، كونها تتناول مواضيع تمتّ إلى فروعٍ عدّة في القانون، من مدنيٍّ وتجاريٍّ وجزائيٍّ يألفها الكاتب ويُحسن التعامل معها”.

النشاط الثقافي والأدبي

  • له محاضرات ثقافية عديدة في الندوة اللبنانية والجامعة الأميركية وجامعة القديس يوسف وجامعة الروح القدس في الكسليك وسواها، ومنها حول تأثير الإمام الأوزاعي في تكوين القومية اللبنانية، المرأة في نظر الشعراء، الجنوب، الكاهن والعصر والعديد سواها.
  • كتب دراسات أدبية عدة عن عدد من الأدباء والمفكرين ومنهم: رشيد أيوب، جبران، المعري، صلاح لبكي، إيليا أبو ماضي، مارون عبود، فؤاد سليمان، مي زياده، حسن كامل الصبّاح، الشيخ عبدالله العلايلي، الرئيس النقيب بشارة الخوري (الخطيب)، وخصوصًا الياس أبو شبكة وسواهم.
  • قَدَّمَ على المنابر عددًا من أدباء لبنان والعرب، ومنهم عمر أبو ريشة، شاعر العراق حافظ جميل، أمين نخله، الشيخ عبدالله العلايلي، غسان تويني، بطرس ديب، بولس سلامه، خليل تقي الدين، سعيد عقل وسواهم.
  • اشترك في المهرجانات الأدبية التي شهدها قصر الأونيسكو في بيروت، عن الأخطل الصغير، شبلي الملاط، كرم ملحم كرم، أمين تقي الدين وسواهم.
  • كان أنطون قازان محور النشاط الثقافي في لبنان، اشترك في معظم المهرجانات الخطابية والندوات الأدبية مع كبار أدباء وشعراء العرب وذلك بمناسبات عدة منها في ذكرى الرئيس جمال عبد الناصر، القائد عبد المنعم رياض، العاملية والإمام، عاشوراء، وسوى ذلك. فكان محط إكبار وإعجاب، وفي هذا قال أحد كبار الأدباء “كل حفلة أدبية أو اجتماعية على مستوى رفيع كانت تُعتبر ناقصة إن لم يكن أنطون قازان محَرِّكُها وقلبها النابض”.
  • حُبَّ أنطون قازان للثقافة، وشغفه الكبير بها، وثقة الناس المحيطين به، جعله رئيسًا لـ “مجلس كسروان الثقافي” بالإجماع سنة 1971، وفي السنة نفسها انتخب عضوًا في الهيئة العليا للرابطة المارونية.
  • أحبه اللبنانيون، على اختلاف طوائفهم، وفي مختلف مناطقهم، لأنه تَرَهَّبَ لخدمة القيم الحضارية، وجوهر التراث الإنساني.

الترشح للانتخابات النيابية 1972

  • ترشح للانتخابات النيابية في منطقة كسروان الفتوح في العام 1972، وقد جاء في بيان ترشيحه:

“الطلب وكالة، والمهمّة رسالة، وبين أمانة تلك وقدسيّة هذه ما قدّر الله من موجبات وعهود.

أنّ العمل السياسيّ، وقد صُنّف في أعلى المراتب، ركائزه الشرف، ومناصرة الحقّ، والتطلّع الدائم إلى ما يجب أن يكون، وحشد النفوس بالأحلام الكبيرة.. لينهض الوطن إلى أسمى من حاجاته”.

  • ثم عزف عن خوض الانتخابات النيابية حين تبين له أن معركة الشباب مرجأة وقد جاء في بيان عزوفه في 30 نيسان 1972:

“ولكن بدا في الفترة الضيّقة، بين ترشُّحي وموعد الانتخابات، أنّ معركة الشباب مرجأة، وأنّ باليات الأساليب لم تزل تتصارع في حلبة المساومات والمغالطات، وأنّ التكتل الرباعيّ شرط أساسيّ للنجاح، وأنّ التزام التناقض شرط آخر للوصول، وأنّ تنافر الآراء والميول أساس للمفاهمة، وأنّ المنطق المقلوب هو الأسلم.

فيا أخي الكسروانيّ – الفتوحيّ، إنك للحقيقة في النهاية ويومها آتٍ، والشباب والفكر والخلق هي اللائحة التي سوف تؤلّفها أنت، وأنت وحدك سيّد مصيرك.

إني أعلن عزوفي عن متابعة المعركة، باقيًا أقرب إليك من الذين يتقرّبون منك، وإلى اللقاء في الخدمة والحوار والتعاون”.

  • رافق فخامة الرئيس شارل حلو في بعض زياراته لدى عواصم الدول الأجنبية والعربية.
المحامي أنطون قازان برفقة فخامة الرئيس شارل حلو في زيارة لجريدة الأهرام – 1972 (القاهرة)
المحامي أنطون قازان برفقة فخامة الرئيس شارل حلو في زيارة لجريدة الأهرام – 1972 (القاهرة)

الرحيل والمأتم

  • توفي، وهو في السابعة والأربعين من العمر، في مستشفى الجعيتاوي بالأشرفية، في العاشر من آذار 1973، إثر مرض مفاجئ، لم يمهله سوى بضعة أيام.
  • أُقيم له مأتم رسمي وشعبي كبير في بلدته زوق- مكايل تمثل فيه رئيس الجمهورية بمحافظ جبل لبنان آنذاك غالب الترك الذي قَلّدَهُ وسام الاستحقاق اللبناني المُذَهَّبْ، وحضره عدد كبير من رجال القانون والدين والسياسة والأدب وفي طليعتهم ممثل غبطة البطريرك المعوشي الذي قَلَّدَهُ أثناء الصلاة الرقيم البطريركي، والرئيس السابق شارل حلو والوزراء والنواب وحشود شعبية جاءت تشارك الزوق حزنها لغياب ابنها البار، وبعد المأتم تكلم في باحة الكنيسة كل من نقيب المحامين في حينه الأستاذ وجدي الملاط، المحامي شاكر أبو سليمان باسم الرابطة المارونية، الدكتور خليل الجر باسم مجلس كسروان الثقافي، القاضي نسيب طربيه باسم مجلس القضاء الأعلى، والشاعر سعيد عقل… كما قدم الخطباء بكلمات مؤثرة المحامي نهاد نوفل.
ممثّل الرئيس فرنجية في المأتم، محافظ جبل لبنان غالب الترك، يقلّد الفقيد وسام الاستحقاق – 1973
ممثّل الرئيس فرنجية في المأتم، محافظ جبل لبنان غالب الترك، يقلّد الفقيد وسام الاستحقاق، وبدا إلى جانبه الرئيس شارل حلو، جورج قازان شقيق الفقيد، الأمير المحامي عبد العزيز شهاب، والمحامي شاكر أبو سليمان – 1973.
في مأتم أنطون قازان – 1973
في مأتم أنطون قازان ويبدو في الصورة: النّقيب الشيخ إدمون كسبار، الأمير المحامي عبد العزيز شهاب، جورج قازان شقيق الفقيد، نائب كسروان لويس أبو شرف، نائب كسروان المحامي أنطوان سعادة، الرئيس المحامي رشيد الصلح، الوزير المحامي الشيخ ميشال الخوري، النّقيب جان نفاع، مدير القصر الجمهوري كارلوس خوري، النائب ميشال ساسين – 1973.

كلمات في المأتم

وقد قال نقيب المحامين وجدي ملاط في المأتم:

“في قمّة مهرجان العطاء أصيب الواهب وسال الدم النجيد، فتوقّف المهرجان، وسقط الصولجان.

الكلمات – كلّ الكلمات – ما أفقرها وما أتعسها في العزاء بهذا العرش المضيّع.

العقول – جميع مواهب العقول – ما أعجز بيّنتها، وما أبطأ حجّتها، في المؤاساة بهذا التاج الأرزيّ المدحرج.

نرثيه أم نرثي أنفسنا على ضياعه؟

نبكيه أم نبكي جِدّنا البائس ونشكو إلى الله الحظوظ العواثر؟

يا وافيًا بالعهود، نكثت عهدك ومزّقت الأواصر، فانفرط السمط، وتبدّد الشمل، وتبعثرت الحبّات وضاعت اللؤلؤة الفريدة”.

كما قال رئيس الرابطة المارونية في حينه المحامي شاكر أبو سليمان:

“ويشهد الله أنه ما كان ليصغي في كلّ ما قال وفعل إلا لصوت ضميره ووجدانه. فبالحقّ كان عنيدًا، وكانت كلمة الحقّ تجد دومًا سبيلاً قويمًا إلى نفسه”.

كما قال القاضي نسيب طربيه باسم القضاء في المأتم:

“فيا إخوتنا المحامين،

مصابنا ومصابكم واحد.

فكما نحن شركاء قضيّة، نحن شركاء تضحية.

لن نقدّم لك، يا سيدي النّقيب، العزاء، بل لنرفع معًا الدعاء الذي أستعيره من كلمات أنطون قازان نفسه:

“أللهمّ.. قضاةً ومحامين، كلمة ولو على حساب أعمارنا!”

التكريم والإرث

  • أُطلق اسمه بقرار من مجلس بلدية بيروت في العام 1973 على الشارع رقم 53 المتفرغ من شارع غورو من منطقة الجميزة في بيروت.
  • رُفعت صورته بقرار من وزارة التربية في المكتبة الوطنية في بيروت في العام 1974.
أنطون قازان، بريشة سامي أبو خير – لوحة خاصة بالمكتبة الوطنية – 1974
أنطون قازان، بريشة سامي أبو خير – لوحة خاصة بالمكتبة الوطنية – 1974

مهرجان الأربعين 1973

  • أقيم بدعوة من مجلة “صدى الأرز” في أول أيار 1973 مهرجان أربعين فقيد الأدب والمحاماة أنطون قازان في قاعة محاضرات معهد الرسل – جونيه – حضرته نخبة كبيرة من رجال الأدب والسياسة وأبناء منطقة كسروان وقد تكلم في المهرجان كل من الأساتذة : جوزف أبي ضاهر كلمة صدى الأرز، فاضل سعيد عقل كلمة عصبة الشعر اللبناني، جان كميد كلمة مجلس كسروان الثقافي، فوزي عطوي كلمة رابطة الشباب المثقف، رياض حنين، فوزي سابا، إبراهيم عبدو الخوري، جورج غريب، النقيب وجدي ملاط، كلمة العائلة وأصدقاء الغائب الكبير، كما أذيع أثناء المهرجان تسجيل صوتي لصاحب الذكرى في شاعر الأرز شبلي ملاط.

مهرجان الأدب في الأونيسكو – 1974

  • أُقيم له في قصر الأونيسكو مهرجان رسمي وشعبي كبير في 21 نيسان 1974 تكريمًا لغيابه اطلق عليه اسم “مهرجان الأدب”، شارك فيه الخوري يوسف عون، سماحة الإمام موسى الصدر، نقيب المحامين في حينه وجدي ملاط، الشاعر جورج غريب، المحامي جوزف باسيلا ممثلاً المجالس الثقافية في لبنان، شاعر العراق حافظ جميل، معالي الشيخ المحامي بهيج تقي الدين، الشاعر سعيد عقل، المطران جورج خضر، الشاعر عمر أبو ريشة، رئيس مجلس الوزراء آنذاك تقي الدين الصلح، وكلمة العائلة ألقاها شقيق الفقيد محافظ جبل لبنان الأسبق جورج قازان.
antoun-kazan-image10 antoun-kazan-image11
بطاقة الدعوة إلى المهرجان – 1974

كلمات مهرجان الأونيسكو

جاء في كلمة النقيب وجدي ملاط:

“تحدّث يوليوس قيصر – القائد المتحضّر العريق في روما – عن معاصره ومواطنه شيشرون، سيّد المحاماة في زمانه وكلّ زمان، فقال: “إنه فوق كلّ فتوحاتنا؛ بفضل مواهب عقله اتّسعت لدينا حدود العبقريّة حتى تضاءلت دونها حدود جميع ممتلكاتنا”.

في حياة كلّ محام متفوّق لون من ألوان هذا الوشي، وفي سيرة أنطون قازان المحامي خيوط من نسيج هذا الثوب. فلا بدع أن ترفل المحاماة في لبنان وتتمايل أعطافها، ويشمخ رأسها بمثل ما أعطى وما أبقى”.

جاء في كلمة المحامي جوزف باسيلا:

“صاحب الدولة ممثّل حضرة صاحب الفخامة رئيس الدولة،

فخامة الرئيس السّابق،

اثنان يُتعبك أن تكتب فيهما: واحد لا تستطيع أن تجد ما تقول فيه، وآخر لا تستطيع أن تختصر ما تعرفه عنه.

أنطون قازان كان ذلك الآخر، بل إنه كان الآخر الذي، إذا أخذت نفسك بالكلام عليه، ذكرت ساعة كان يحدّثك فيطيل عليك من تطريب، وساعة كنت تحدّثه فيطيل إليك من إصغاء، وساعة يغيب عنك فيطيل عليك شوقًا إلى لمعان ذهنه ورصانة لبّه وصلابة عوده.. وبُعد همّة أعظمته على الأحداث وأعلته على الحوائل، فما أنضج رأيًا إلا أمضاه، ولا رمى غرضًا إلا أصابه ولا رام قصدًا إلا تقاصر لديه. كان أنطون قازان موصول الأسباب بثلاثة: بالله تبارك اسمه وتعالى، بوطنه ترابًا وتراثًا.. وبالكلمة، هذه التي ظلّت تخطر على يده خطرات عروس مجلوّة زمنًا مليًّا”.

جاء في كلمة الوزير في حينه المحامي الشيخ بهيج تقي الدين:

“أنطون قازان كان مجموعة من شمائل إذا عددتها أعياك الحساب: خلق رضيّ، ووفاء مُضَحٍّ، وعفّة في القلب وفي اللسان، ومجموعة من قيم بعضها إحساس مرهف وذكاء وقّاد وقلب تخرج الكلمة منه أنيقة تارًة وعنيفة تارًة أخرى لتنير طريق العدل أمام المسؤولين عن تركيز دعائمه. لقد التقى فيه الأديب والمحامي، فاستوت له البراعة في الأداء والدقّة في التعبير والقوة في التدليل، وهذا الذي جعل منه وجهًا له في قصر العدل قصّة وتاريخ”.

جاء في قصيدة سعيد عقل:

“نـصـف شِـعـري كـان كـي تـقـرأه،

لا تُـبـاعـد، أو هـو الـقَـفـر الـجـديـب”

وجاء في قصيدة الشاعر عمر أبو ريشة:

“فـمـا تُـدار عـلـى ذكـراك أكـؤسُـنـا

إلا ويـرجـع عـنـهـا الـطـرْفُ نَـديـانـا

ونـسـمـع الـهـامـسَ الـسـاقـي يـقـول لنا:

مـا كـان أكْـبـره…، قـد كـان إنسانـا!!”

وجاء في كلمة سماحة الإمام موسى الصدر:

وزال استغرابي في انتمائك لهذه المدرسة عندما قرأتك في قطعة “العاملية والإمام”، تقول:

“سيّد البلغاء، لكم سعينا إلى مآدبك في مجاعات العقول. لقد أعطتك الكلمات كلّ ما عندها. تنشر البوح كما البرود المفوفة. ولكم هوّدك الإبداع، فغنيت عن اللفظات ليجري الحديث نغمًا. لك عظمة الصّوت يعلو بالفكر، ويعيش صاحبه على كفاف الصفاء في شجو سرمديّ. على حروف النهج أنوار، فهو يشتهى ولا يُسرَق. ظلّ الإمام يفتّش عن مناجم الذهب البكر، على كرهه للغنى، حتى رصّع للدهر جبهة. متحف سرمد.. لا ينفكّ يزأر كلما قامت للرقعة ريشة. “نهج البلاغة”، هكذا كانت تتكلّم السّماء”.

فَلأَسكت بعدما تكلّمتَ أنت وعن عليٍّ بالذات.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته”.

وجاء في كلمة رئيس الوزراء في حينه تقي الدين الصلح:

“والحكمة اليونانيّة القديمة كانت تعظ أنطون قازان بأن لا يدخل السياسة إلا وقد استكمل في نفسه أسباب المعرفة والقدرة على مواجهة مشاكل بلده الثقافيّة والاجتماعيّة والوطنيّة. والخسارة في فقدان أنطون قازان هي أولاً في فقد ذلك الوطني المجهّز الذي كان على عتبة السياسة العمليّة يهمّ بدخولها ومعه ثقافته وأدبه وأخلاقه ووطنيته، هذه المقاييس الصارمة والموازين الدقيقة، يوم أن امتدّت يد القدر فانتزعته من بيننا أملاً عزيزًا مؤمِّلا واعدًا في وقت مُسَّت فيه الحاجة إلى طراز من الرجال يفتح أمام لبنان، في هذه المرحلة التاريخية من حياته وحياة العرب، طريق المستقبل، ويبقيه مندفعًا رائدًا في طليعة الناهضين لاستقبال عالم جديد يطلّ بقواه الجبّارة، المادية والمعنوية، في هذه البقعة من الأرض العربيّة”.

antoun-kazan-image12
مهرجان الأونيسكو في الذكرى الأولى لوفاة أنطون قازان، ويبدو في الصورة الرئيس تقيّ الدين الصلح ممثّلاً رئيس الجمهوريّة الأستاذ سليمان فرنجيّة، الوزير إدمون رزق، النائب أوغست باخوس، اللواء عزيز الأحدب، أندريه فريد المعلوف، النّقيب إدمون كسبار، الرئيس رينه معوض، ووزراء ونواب وسفراء وقضاة ورسميّين – 1974.

تمثال زوق مكايل – 1995

  • أقيم تمثال له في ساحة عامة في زوق مكايل بتاريخ 10 تموز 1995. وقد تمت إزاحة الستارة عن التمثال برعاية فخامة رئيس الجمهورية آنذاك الرئيس الياس الهراوي الذي تَمَثَّلَ بمعالي وزير الخارجية آنذاك المحامي فارس بويز. كما تَمَثَّلَ رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري بمعالي الوزير المحامي جاك جو خادريان ورئيس الحكومة بمعالي الوزير المحامي ميشال اده. وقد تكلم في الاحتفال رئيس المجلس الدستوري النقيب وجدي ملاط، رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح المحامي نهاد نوفل، الوزير فارس بويز، الرئيس الأسبق شارل حلو.
تمثال أنطون قازان في زوق مكايل (1995)
تمثال أنطون قازان في زوق مكايل (1995)

كلمات احتفال التمثال 1995

جاء في كلمة المحامي الوزير بويز ممثِّلاً فخامة رئيس الجمهورية:

“هذا النهضوي حتى رؤوس الجذور، الذي أدرك بصلابة أن للبنان دورًا يتجاوز حدوده وحجمه الجغرافي، هو امتداد لذلك الرعيل من أدبائنا ومثقّفينا المتنكّب نور المعرفة، ينشره في مشارق الأرض ومغاربها بما جعله متعافيًا من مشاعر الخوف وهواجس القلق.

ذلك الرعيل الذي لكسروان – الفتوح، ولا سيّما الزوق، أكثر من علَم فيه، والذي آمن بأن الناس تصنع أحجامها، وبأن الحالة اللبنانيّة الفذّة أثبتت عقم المقاييس المغلوطة التي لا تقيم وزنًا للدور الحضاري الرائد وللحضور الإنساني الفسيح”.

جاء في كلمة رئيس المجلس الدستوري في حينه النقيب وجدي ملاط:

“وفي يوم إزاحة الستارة عن تمثاله، في مسقط رأسه وتحت سماء تزدهي بمشاهير الأبناء، يتوقّف التاريخ ليوجز القول وليشهد بأن أنطون قازان:

كتب في الأدب، فتشوّق كل محام أن يكون أديبًا.

وترافع في الحق فتمنّى كلّ أديب أن يكون محاميًا.

وأنه تواثب واستطال في دروب الاستجابة الفكريّة، فتسنّم الذروة، وأدركت ذاته أعلى المرتقيات التي تطمح إليها النفوس في أبهى تطلّعها”.

جاء في كلمة المحامي نهاد نوفل رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح:

“وها هي الزوق اليوم تكرّس وفاءها لأنطون، فتزرعه واقفًا على ناصية من أجمل نواصيها، مشرفًا على القصر البلديّ الذي كمّ غذّى منبره بأجمل القول، وعلى السوق العتيق الذي كمّ كان يردّد شذرات من تاريخه العريق، وعلى بيوت الزوق التي كمّ كان يعرف ما فيها من حكايات هي في صلب تاريخ لبنان”.

جاء في كلمة الرئيس شارل حلو:

“كان سيّدًا من سادة الفكر، وعالما خبيرًا بأسرار الكلمة وأستاذًا ماهرًا في الحجّة والقانون. بل كان الحجّة بذاتها، يقنعنا بأولوية القيم، وبسموّ الفضائل، وبما يتجسّد من نِعَم في عفوية البذل والعطاء…”

مهرجانات وندوات لاحقة

  • أُقيمت له مهرجانات أدبية عدة على مرّ السنين في التلفزيون والإذاعات والجامعات، ومنها في 2/8/1998 بدعوة من مجلة “الأوديسيه” في قاعة محاضرات مركز توفيق طباره – الظريف، وفي 2 نيسان 2009 أقامت جامعة اللويزة ندوة عنه من ضمن ندوات “رواد لبنانيون”. كذلك أقامت “جمعية أهل الفكر” ندوة عنه في جامعة اللويزة بتاريخ 2 نيسان 2009، تكلم فيها مدير العلاقات العامة في جامعة سيدة اللويزة الأستاذ سهيل مطر، رئيس “جمعية أهل الفكر” الأستاذ ميشال صعيبي، المحامي فيليب أبي فاضل، الأستاذ زياد أبي فارس، الأستاذ جان كميد، الدكتور صادق مكي، الأستاذ إيلي مارون خليل.
  • أقام له “لقاء الاثنين” بتاريخ 17/9/2012 ندوة بعنوان “أنطون قازان حول شعلته” تكلم فيها الأستاذ حكمت حنين، الشاعر أنطوان رعد، الدكتورة ديزيريه سقّال، المحامي رفيق غانم، الأستاذ جورج مغامس.

تمثال جامعة اللويزة – 2013

  • أقامت له جامعة اللويزة في 11/3/2013 تمثالاً في باحة الجامعة، وقد تكلم في الاحتفال رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح المحامي نهاد نوفل، والشاعر هنري زغيب، والأديبة اميلي نصرالله، والأديب سهيل مطر، والمحامي شوقي قازان عن العائلة.
antoun-kazan-image14
إزاحة الستارة عن التمثال ويبدو رئيس الجامعة الأب وليد موسى والمحامي نهاد نوفل والأستاذ سهيل مطر والمحامي شوقي قازان – 2013
  • خصص تلفزيون الـ “Télé Lumière” بتاريخ 12/6/2014 حلقة عنه تكلم فيها كل من الدكتور المحامي دياب يونس والدكتورة سلوى الخليل الأمين والباحث محمود شريح.
  • أقامت إذاعة “صوت لبنان” بتاريخ 25/4/2015 حلقة عنه تكلم فيها الوزير المحامي إدمون رزق والسيدة سلوى بعاصيري.

وقد قال الوزير المحامي إدمون رزق:

“انتخب الرئيس حلو وكان ثمة دعوة من جلالة الملك حسن الثاني لزيارة المغرب، وبعد أن انتهينا من مرحلة دكار السنغال والمحطة التالية انطلقنا إلى المغرب، واذا بي أُفاجأ بموافاتنا في المغرب من قبل أنطون قازان، وفهمت يومذاك أن الرئيس شارل حلو كان يعتمد عليه في خِطَبِهِ لأن ثقافة الرئيس الحلو العالية وفكره الموسوعي كان بحاجة إلى القالب العربي، من اجل ذلك جاءت أنامل أنطون قازان لتُدَبِّسَ تلك الروائع للرئيس شارل حلو، وكذلك أثناء تلك الرحلة اعتمده الرئيس حلو لكي يصوغ له بعض مداخلات قدَّمها. اذاً أنطون قازان كان ذلك الموهوب والمؤتمن الذي يتحلى بالخلق والمعرفة ويتقن اللغة العربية كما قلت، هناك أسماء معروفة في خط الإبداع باللغة العربية اعتقد أن أنطون قازان بلغ ذروة من ذراها”.

المؤلفات الكاملة

  • – أقيم متحف له في بلدته زوق مكايل بتاريخ 25/4/2019.
  • أقامت دار نعمان للثَّقافة جونيه بتاريخ 10/3/2025 في إطار أنشطة مجلس الاثنين الأدبي الثَّقافي في مركزها ندوة في الذكرى الثانية والخمسين لغياب أنطون قازان، حاضر فيها الأستاذ روبير عبد الحي عن أنطون قازان مع مداخلتين للأديب الدكتور إميل كبا وللشاعر أنطوان رعد، وتمت مداخلات أيضاً من عدد كبير من الحضور.
  • كُتِب عنه منذ وفاته أكثر من أربعمائة وخمسين مقالًا في الصحف والمجلات.
  • صَدَرَتْ الطبعة الأولى لمجموعة مؤلفاته الكاملة في العام 1974 عن دار الأهلية للنشر والتوزيع، والطبعة الثانية عن دار المراد في العام 1999، والطبعة الثالثة عن دار النهار للنشر في العام 2011 وهي من 6 أجزاء:
    – الجزء الأول – دراسات في الأدب والحياة.
    – الجزء الثاني – في رحاب الفكر.
    – الجزء الثالث – بهجة المعرفة.
    – الجزء الرابع – شعر.
    – الجزء الخامس – أبحاث قانونية.
    – الجزء السادس – أنطون قازان بأقلامهم.

    antoun-kazan-image15
    المجموعة الكاملة – دار النهار للنشر، بيروت – 2011
     

  • نَقَلَ إلى العربية مع الدكتور عادل زعيتر “روح الشرائع” لمونتسكيو بناء على تكليف من الهيئة اللبنانية لترجمة الروائع الإنسانية التي أنشئت عام 1948 وذلك بمناسبة انعقاد مؤتمر الأونيسكو في بيروت. وقد صَدَرَ في جزأين عن الهيئة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة (الأونيسكو).
  • قدمت عائلته مكتبته الأدبية الخاصة وهي غنية جدًا بالمراجع العربية والأجنبية ويتجاوز عددها الألفين وخمسمائة كتاب للمركز الثقافي في بلدته زوق – مكايل.

خلاصة عامة

كان أنطون قازان محاميًا كبيرًا، باحثًا قانونيًا وعلمًا ساطعًا في الكلمة العربية وحريصًا على الكلمة العربية، عرفته قصور العدل، بابتسامته المحببة ساعة التقاء الغير، ومرافعاته المدوية ساعة الدفاع عن الغير. وهو واحد من أبرز المحامين الأدباء والأدباء القانونيين.